الشيخ فخر الدين الطريحي
208
مجمع البحرين
وفي الخبر نهى أن يصلي الرجل وهو زناء - بالفتح والمد كجبان - أي حاقن بوله ، والزناء في الأصل الضيق ثم أستعير للحاقن لأنه يضيق ببوله . وفي الخبر : لا تقبل صلاة زانىء وهو الحاقن أيضا . وفي الحديث : درهم في ربا أشد عند الله من سبعين زنية ( 1 ) - بالفتح - وهو المرة من الزنا ، وأجاز البعض الكسر . والزنية بالفتح والكسر : آخر ولد الرجل . ويقال للولد من الزنا : وهو لزنية ، وقيل : الفتح في الزنية والرشدة أفصح ، وولد الرشدة ما كان عن نكاح صحيح . ( زوا ) في الحديث : إن المسجد ليزوي من النخامة كما يزوي الجلدة من النار أي ينضم وينقبض ، وقيل : المراد أهل المسجد وهم الملائكة . وفي حديث المؤمن : وإني لأبتليه لما هو خير له وأزوي عنه لما هو خير له أي أضم وأقبض . ومثله : ما زوى الله عن المؤمن في هذه الدنيا خير مما عجل له فيها أي ضم وقبض ، أو ما نحى من الخير والفضل ، وتصديق ذلك أن الرجل منهم يوم القيامة يقول : يا رب إن أهل الدنيا تنافسوا في دنياهم فنكحوا النساء ولبسوا الثياب اللينة وأكلوا الطعام وسكنوا الدور وركبوا المشهور من الدواب فأعطني مثل ما أعطيتهم ، فيقول الله تبارك وتعالى : ولكل عبد منكم مثل ما أعطيت أهل الدنيا منذ كانت الدنيا إلى أن انقضت سبعون ضعفا وفي الدعاء : اللهم ما زويت عني ما أحب اجعله فراغا لي فيما تحب يعني اجعل ما نحيته عني من محابي عونا على شغلي بمحابك ، وذلك لأن الفراغ خلاف الشغل ، فإذا زوى عنه الدنيا ليتفرغ
--> ( 1 ) 1 في الكافي ج 5 ص 144 : درهم ربا أشد من سبعين زنية .